الشيخ محمد رشيد رضا
153
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذا وان احصاء ما ورد في هذا الباب مما استدل به على الرؤية اثباتا ونفيا من الآيات والأحاديث ويرد كلام المثبتين والنفاة وبيان الراجح منه والمرجوح يستغرق عدة اجزاء من المنار ، ولن يرضى ذلك منا أكثر القراء « 1 » وجملة القول في المسألة ان الآيات القرآنية ليس فيها نص قاطع لا يحتمل التأويل ، ولكن بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل ، والمرفوع منها مروي عن أكثر من عشرين صحابيا دع الموقوف والآثار ، ولم يرد في معارضتها شيء أصرح من حديث عائشة المتفق عليه عن مسروق قال قلت لعائشة ( رض ) يا أمتاه هل رأى محمد ( ص ) ربه ليلة المعراج ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ، : من حدثك أن محمدا ( ص ) رأى ربه فقد كذب ، وفي رواية : فقد أعظم على اللّه الفرية . ثم قرأت ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) ومن حدثك أنه ( أي أن النبي ( ص ) كتم شيئا من الدين فقد كذب ، ثم قرأت ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) - الآية - ولكن رأى جبريل في صورته مرتين . اه وقد ذكر النووي في شرح مسلم أن عائشة لم تنف وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته وانما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة الخ وذكر الحافظ في الفتح أنه قال ذلك تبعا لابن خزيمة ذاهلا عما ورد في صحيح مسلم الذي شرعه ، وذكر ان في حديث مسروق عنده زيادة عما ذكرناه من لفظ البخاري وهي . - قال مسروق وكنت متكئا فجلست وقلت ألم يقل اللّه ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول اللّه ( ص ) عن ذلك فقال « إنما هو جبريل » الخ فعلم من هذا ان عائشة تنفي دلالة سورة النجم على رؤية النبي ( ص ) لربه بالحديث المرفوع وتنفي جواز الرؤية مطلقا أو في هذه الحياة الدنيا بالاستدلال بقوله
--> ( 1 ) قد أوردنا في المباحث المتعلقة بها آنفا أصح ما ورد وأقوى ما فيه